النويري

63

نهاية الأرب في فنون الأدب

شيبان وأصحابه في السفن إلى عمان وهم صفريّة ، فقاتلهم الجلندي وأصحابه وهم أباضيّة ، واشتد القتال بينهم فقتل شيبان ومن معه ، وقد ذكرنا في سنة تسع وعشرين ومائة في أخبار مروان بن محمد قتل شيبان هذا ، وليس هو شيبان الذي قتل بخراسان ، ذاك شيبان بن سلمة ، ثم سار خازم في البحر بمن معه حتى أرسوا بساحل عمان ، فخرجوا فلقيهم الجلندي وأصحابه ، فاقتتلوا قتالا شديدا وكثر القتل بينهم ، ثم اقتتلوا من الغد فقتل من الخوارج نحو تسعمائة ، وأحرقوا منهم نحو تسعين رجلا ، ثم التقوا بعد سبعة أيام من مقدم خازم ، وجعلوا النفط على أسنة رماحهم ، وأضرموا بيوت أصحاب الجلندي وكانت من خشب فاحترقت ، واشتغلوا بها وبمن فيها من أولادهم وأموالهم ، فحمل عليهم أصحاب خازم فقتل الجلندي ، وبلغ عدة القتلى عشرة آلاف ، فبعث برؤسهم إلى البصرة ثم إلى السفاح ، واستقدم خازما بعد ذلك بشهر فقدم عليه . وفيها وجّه السفاح موسى بن كعب إلى السند « 1 » لقتال منصور بن جمهور ، فسار إليه والتقوا فانهزم منصور ومن معه ، فمات عطشا في الرمال ، وقيل أصابته بطنة فمات ، وسمع خليفته على السند بهزيمته فرحل بعيال منصور ، فدخل بهم بلاد الخزر . وفيها توفى محمد بن يزيد وهو على اليمن ، فاستعمل السفاح مكانه على ابن الربيع بن عبيد اللَّه « 2 » . وفيها تحوّل السفاح من الحيرة إلى الأنبار في ذي الحجة . وفيها ضرب المنار « 3 » والأميال من الكوفة إلى مكة المشرفة . وحج بالناس عيسى بن موسى وهو على الكوفة . ودخلت سنة خمس وثلاثين ومائة .

--> « 1 » في الطبري ج 6 ص 116 : الهند . « 2 » هكذا في الطبري ج 6 ص 116 والكامل لابن الأثير ج 4 ص 344 . أما ف ، ك : عبد اللَّه ولعله تحريف . « 3 » التعبير في الكامل لابن الأثير ج 4 ص 344 والطبري ج 6 ص 116 : وفيها ضرب المنار من الكوفة إلى مكة والأميال .